فضل حسن عباس
208
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
نزل في مكة ، فلا يمكن أن يقال إذن إن القصص القرآني الذي نجد شبيها له في التوراة قد اقتبسه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من اليهود في المدينة ، إذ هناك إجماع لا يقبل الشك على أن ذلك كان في مكة ، ولم يكن منه شيء في المدينة إلا ما يتفق مع ظرف المسلمين في موطنهم الجديد . أما غير القصص من أحكام وأخلاقيات ، فلقد جاء القرآن يعنف صراحة أولئك الذين اشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا ، فهم يضاهون قول الذين كفروا من قبل ، وهم سمّاعون للكذب أكّالون للسحت : * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ التوبة : 34 ] . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) [ آل عمران : 93 ] . أما ما ادّعي من أن هناك تغيرا في الأحكام وفي بعض العبادات كالصلاة ، فقد تحدثنا عنه من قبل في بعض قضايا هذا الكتاب ، فلا نرى ضرورة للحديث عنه ثانية . الافتراض الثاني : أن يكون ناتجا عن تأملاته الشخصية : وبعد هذا التطواف فإن هذا القرآن لم يكن مكتتبا ولا مكتسبا من فرد أو جماعة أو بيئة ثقافية أو دينية ، بقي الافتراض الثاني وهو أن يكون هذا القرآن ناتجا عن تأملات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الشخصية ، وخواطره الفكرية ، وسبحاته الروحية . وهذا الافتراض لن نتعب أنفسنا في رده ، ولن نطيل على القارئ كذلك . وإذا كان الناس يختلفون حول القرآن ، فإننا لن نجد اختلافا حول شخصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، كيف ، وهؤلاء الذين ناصبوه العداء لم يجدوا أي مطعن شخصي يمكن أن يوجهوه إليه ، فهو الصادق الأمين ، وهو الجواد الشجاع ، وخير ما يمثل لنا صفاته هذه الكلمات التي قالتها السيدة خديجة قبل أن تعلم أنه رسول اللّه « واللّه إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتكسب المعدوم ،